النساء بين القرآن والإنجيل

المرأة في القرن العشرين مشاكلها ومطامحها

على ضوء الكتاب المقدس والقرآن الكريم

مقارنة مع الحلول المتوفرة في المجتمع العلماني

الرجال والنساء ما هي الفوارق بينهما؟

منذ إطالة الوجود البشري يتشارك الرجال والنساء كوكب الأرض، وقد أنشأوا عائلات وعملوا واجتهدوا في كافة المجالات، العلمية والاجتماعية منها والسياسية، وتمتعوا بأوقات طيبة كما أحتملوا المتاعب المشقات معا، ورغم هذا جرت معاملة النساء بخلاف الرجال في معظم الأماكن وأغلب الحقبات التاريخية.

ففي بعض الأحيان جرى الاعتناء بهن وحمايتهن وغالباً ما اعتبرن مجرّد مقتنيا أو جرى احتقار بصفتهن أدنى فلما هذا التناقض؟

وضع تشارلز داروين نظرية كون النساء أدنى ذكاء من الرجال، ومعاصرة غوستاف لي بون اعتبرهن من أدنى أشكال التوطر البشري، وقلّة من المسلمين نسبت للإمام علي عليه السلام أنّه احتقر المرأة لجهلهم لحقيقة الكلام الصادر عنه وعدم معرفتهم بما وراء ذلك من حقائق فقد استندوا إلى الخطبة الشهيرة التي تنص:

(معاشر النساء إن النساء نواقص الإيمان نواقص العقول نواقص الحظوظ فأمّا نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة في أيام حيضهن وأمّا نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة رجل واحد وأمّا نقصان حظوظهن فنصيب امرأتين كنصيب رجل واحد فأحذر خيارهن الخ).

ونؤكد أنّ هذه الخطبة المباركة لا تحتوي أبداً على ما يوحي بإنزال مرتبة المرأة او ينقص من عقلها ولا يسند إليها ضعفاً بل قوة فقد بيّن الإمام أنّ تكليف المرأة أسهل من تكليف الرجل المسلم، وهذا امتياز أعطاها إيّاه الله لوجود فروقات تكوينية من تركيبة الجسد ونحوه، وقد بيّن ذلك الشهيد مطهري في كتابه الشهير نظام حقوق المرأة في الإسلام، بعد مناقشته بأسلوب

فلسفي بحت بالإضافة الى الأدلة العقائدية الثابتة من الكتاب والحديث الشريف ولسنا هنا في صدد نقاشها.

ومع ذلك فإنّ النساء والرجال يختلفون، فما هو وجه الاختلاف؟ وهل يعني هذا أنّ أحدهم أدنى من الآخر؟

الفوارق الجسدية (التكوينية):

إنّ بعض الفوارق الجسدية بين الرجال والنساء تبدو ظاهرة، فقد جرى إعداد المرأة من حيث تكوينها لتكون أمّا، وكوّن الرجال وأعدّوا ليكونوا آباء، وتركيب أجسادهم يعكس هذه الحقيقة، ولكن ثمة فوارق أخرى بينهما أبرزها…

أ ـ في كل بلد تقريبا تحيا النساء حتى سن متقدمة أكثر من الرجال، وقد أثبتت الإحصاءات المتكررة أنّه ومنذ أجيال عديدة يجرى الحبل بـ 130 فتى مقابل 100 فتاة وبعد تسعة أشهر، فإنّ عدداً من أجنّة الذكور يفوق أجنّة الإناث يخفق في البقاء حيّاً.

بحيث يولد 106، فتيان مقابل كل مائة فتاة وما إن يشبّوا حتى تكون الفتيات قد تجاوزن الفتيان عدداً وهناك أيضاً عوامل

عديدة تجعل من النساء أكثر من الرجال أبرزها مشاركة الرجال في الجهاد والحرب دون النساء وقيادة السيارات والعمل الخطر من قبل الرجال بنسبة تفوق التسعون بالمائة للرجال مقابل عشرة بالمائة للإناث.

ب ـ لدى الرجال الرياضيين خصوصاً اكتاف وأذرع عضلية أكبر وأكثر ولديهم كذلك أرجل أضخم واقوى، وقلوب ورئات أكبر وهكذا يتفوق الرجال على النساء إنجازاً في معظم السباقات وفي نفس الميدان مقابلاً تتمتع النساء الرياضيات بالعضلات البطنية القوية بقدر تلك التي للرجال ومع أنّ النساء يفرزن العرق بغزارة أقلّ إلاّ أنّ غددهم العرقية أفضل توزيعا وإفرازهن العرق أكثر فعالية وهذا يساعدهن على الاحتمال: ويزودهن بالمخزون الدهني في الجسم مع قابلية أكبر وقدرة أعظم على الطفو على الماء، ولذلك تهيمن النساء على رياضة السباحة للمسافات الطويلة: و من الفوارق المدّعاة بدون دليل نذكر ما يلي:

أ ـ الاختلاف الفكري:

هل يفكر الرجال بخلاف النساء؟ هذا موضوع بالغ

الحساسية، وكثيرين يشعرون أن أفكاراً خاطئة في هذا المجال قد أدّت إلى ظلم النساء، ومع ذلك يعتقد كمّ هائل من الباحثين بوجود فوارق..

تغدو الفتيات أكثر مهارة بأيديهن من الفتيان وينطقن في وقت أبكر وبطلاقة أكثر، ويصبحن أفضل في اللغات وهنّ غالباً أفضل في الحفظ والتفكير البديهي والمعلوم أنّ النساء تعالج العمل التفصيلي والترتيب بفعالية أكثر من الرجال، وينمو الفتيان ليصبحوا أفضل في الرياضيات، والتفكير التحليلي والتفقه والغوص في خضم المسائل العقائدية والعلمية، وهم أفضل كذلك في التنظيم الفضائي ونفاذ البصيرة حيث تشعر وفرة من النساء أنهنّ لا يستطعن ضبط عواطفهن كالرجال رغم أنّ بعضهم ينكر هذا الواقع.

نعم ليست هذه الفوارق دقيقة وصارمة بالطبع فثمّة رجال بارعون في الأعمال اليدوية والترتيبية واللغات، وثمّة نساء يتفوقن في الرياضيات وكلّ من يراقب ممرضة أثناء حادثة طارئة كلّفت بها يعلم أنّ العواطف لا تتحكم كليّاً بالنساء فكثيرات يعملن برباطة جأش وفعالية تحت الضغط وبالمقابل كم من

الرجال ذوي رباطة جأش وصلابة سيما في المواقف الجهادية البطولية وأغلبهم منطقيون ويضبطون أنفسهم على الدوام في المواقف الصعبة ترى ما هو سبب هذه الفوارق؟

يشعر كثيرون أننا صنعنا على نحو مختلف داخليا وخارجيا ايضا، وقد أثبتت الاختبارات أن المرأة تملك من العاطفة والحنان أضعاف ما يملكه الرجل العادي غالباً، والرجل يحمل من القسوة المطلوبة والرزانة واحتمال الأمور على عدّة محامل قبل البت بها أكثر من النساء، واعتقد أن هذا فضل من الله تعالى على البشرية، فقد وضع كل عناصر ومقومات الأمومة في المرأة لتربي الجيل الصاعد بصبر بما يرضي الله عزّوجلّ فيتناسب ذلك مع ضعف الطفل المولود حديثاً.

وللبيئة التي يحيا بها الفرد تأثير بالغ عليه، ممّا يجعله وارثاً لما فيها من عادات شائعة وتقاليد ثابتة، وهنا يكمن دور المرأة التي تحمل المسؤولية الأعظم وهي حماية أطفالها من التأثيرات السلبية الناتجة عن المعاشرات الرديئة وغير المحددة والمدروسة والتي غالباً ما تؤدّي إلى تفكك العائلة وخرابها.

ولا شكّ أنّها إن استطاعت أن تعمل في أي مضمار اجتماعي

كان أو سياسي دون التأثير على تكليفها الأساسي، فهذا أمر محبّذ ومقبول لدى جميع الأديان، ولا يوجد بتاتاً أي حصر لحريّة المرأة في هذا المجال.

ولكن الفوارق موجودة قطعاً ولا يمكن لأحد أن يخفيها أو ينفي وجودها ويقول العلماء أنّ هرمونات الذكر أو الأنثى تجعل دماغ الشخص لا جسده فقط يعمل بطريقة رجولية أو أنوثية ويصرّ آخرون على أن الفوارق بين النساء والرجال إنّما تحددها طريقة ترعرع الفتيان والفتيات… الخ.

والنتيجة معاملة غير مسؤولية للنساء في أغلب البلدان فكثيراً ما جرى استغلالهن وقيّدت حريتهن إلى حدّ كبير، فلنبحث في بعض الأمثلة.

النساء واقعاً أناس في المرتبة الثانية:

قبل وقت ليس بطويل مثل رجل أمام المحكمة في بلد آسيوي يدّعي المساواة الشرعية بين الرجل والمرأة، وأتّهم بقتل زوجته الزانية، ووجد مذنباً.

العقاب؟ حكم مع وقف التنفيذ.

وبعد ذلك بفترة وجيزة مثلت ربّة منزل في المحكمة عينها وأمام القاضي نفسه، واتهمت بقتل زوجها لأنّه يعاشر العديد من النساء الأخريات، فوجدت مذنبة وحوكمت بخمسة عشر سنة في السجن.

وتتذمر الكثير من النساء عند النظر إليهن كمواطنات من الرتبة الثانية دون الحقوق والحصانات والاعتبارات ذاتها التي ينالها الرجال، والحقيقة هي أن النساء في أغلب البلدان لا يجري تقييمهن وتقديرهن كالرجال وما ورد آنفاً إنّما هو مثال على ذلك وثمّة أمثلة كثيرة ومنها هذا التقرير المحزن في الهند، ثاني بلد مكتظ بالسكان في العالم.

(وليس غير شائع اليوم أن نسمع عن أطفال جرى التخلّي عنهم في مصارف مياه المدينة، وفي الأدغال أو خارج هيكل أو مأوى أطفال أو كنيسة، ومقابل كل طفل صبي يهجر، هنالك خمسة أطفال إناث، وتبلّغ الممرضات المتمرسات في المستشفيات العامة أن الرغبة في التخلّص من الأطفال الإناث باتت عارمة إلى حدّ أنّه يلزم إكراه بعض الأمهات على إطعامهن بل إنها تدفع الآباء في بعض الأحيان إلى قتل الأطفال الإناث).

(الهند هذا اليوم في 1 / 5 / 1997).

ويروي أنه ينظر إلى الفتيات في تلك البلدان كعائق اقتصادي، فتزويجهن يكلّف مالاً وافراً.

ولكن السؤال من هو الملام على هذا الواقع؟

يتهم أغلب الناس من العام الدين بأنّه المسبب الأول والأخير لهذه المعاملة، وهذا ناشىء عن سوء التصرف من قبل بعض رجال الدين.

وبالنظر إلى الواقع فهنالك في المقابل ثلّة من المؤمنين ذات مستوى أسمى وأرقى فبتطبيقهم لنصوص القرآن والسنّة النبوية الشريفة استطاعوا أن يتحرروا من عادات الجاهلية التي تنادي بإذلال النساء واستعبادهم.

إنّ اللوم يقع في الدرجة الأولى على من يدّعون التحضّر فالأفكار التقليدية بأنّ بعض الأعمال يختص القيام بها بالرجال وسواها متعلّق بالنساء ولذلك مع الجهل بالمتطلبات الدينية وكيفية المعاملة المطلوبة على ضوئها، يرتبك رجال كثيرون عند اضطرارهم للمساعدة في عمل منزلي خشية الهزء بهم.

وللعالم العصري نصيبه من اللوم فهو الذي ينتج الضغوط

التي تسبب إصابة سيدات الأعمال أو رجال الأعمال بالقروح فالعالم الحاضر أنتج بدعة (الحرية الجنسية) وروّجها، فتخدع من خلالها الفتيات اللواتي يخشين قول لا.

وبغضّ النظر عن الفساد الأدبي والتحرّش الجنسي أثناء العمل فإنّ العالم العصري يضع النساء أمام خيار من أثنين يعتبران أقوى رغبتان قويّتان وهما:

1ـ إرضاء الله باتباع ما يأمر به العقل والدين.

2ـ إرضاء الذات والمجتمع المتحضر بالرضوخ للعاطفة والغرور وحبّ الذات والدنيا.

والسؤال هو هل من آراء مساعدة إزاء هذه الخيارت؟

نعم فلننظر إلى بعض الأمثلة.

تقول إمرأة مسيحية مؤمنة عالمة في الكتاب المقدس (أو مسلمة عارفة للقرآن والسنّة). إنّه من البديهي أن تكون الأجرة متساوية عندما تتشابه الكفاءات، ولا بدّ أن يعمل كلّ منهما (الرجل والمرأة) بكدّ وجدّية.

وتستطيع أن تفهم سبب شعور بعض النساء بمرارة، لأنّها ترى الأمور بشكل مختلف، وبالنسبة إليها ليست الأجرة التي تكسبها هي الشيء الأهم في الحياة ولا بدّ ان تنظر إلى العمل لواحد من سببين.

1ـ أنّها تحتاج إلى المال فتعمل لكسبه بهذا الهدف.

2ـ أو أن تعمل على أمر تشعر أنّه يستأهل جهدها.

وفي الحالة الأولى على فرض كونها تكسب ما يكفي حاجاتها، أو إن وجد من يعيلها كالأب أو الزوج فلابدّ أن تكتفي بذلك إذ تعلم موقف الكتاب من الطامعين بكثرة المال والغنى وهو القائل: (وأمّا الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون في تجربة وفخّ وشهوات كثيرة غبيّة ومضرّة تغرق الناس في العطب والهلاك لأنّ محبة المال أصل كل الشرور الذي إذا ابتغاه قوم ضلّوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة وأمّا أنت يا إنسان الله فاهرب من هذا واتبع البرّ والتقوى والإيمان والمحبة والصبر والوداعة جاهد جهاد الإيمان الحسن وأمسك بالحياة الأبدية التي إليها دعيت أيضاً) 1 تي: 6: 9 إلى 12.

وهذا مطابق بمرامية لما جاء في القرآن الكريم حيث نقرأ في سورة النساء 94 و 95 (يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبيّنوا إن الله كان بما تعملون خبيرا(94) لا يستوى القعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجهدين بأموالهم وأنفسهم على القعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجهدين على القعدين أجرا عظيما(95).

مع ما ورد في سورة غافر 82: (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشدّ قوة وءاثاراً في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (82).

وعوضاً عن جمع المال وتخزينه أمرنا الله تعالى بأن نجاهد في سبيله به وبأنفسنا في كافّة الكتب السماوية حيث نقرأ في سورة الصف 10 ـ 11: (يأيها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم (10) تؤمنون بالله ورسوله وتجهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (11).

مقارنة مع نص الإنجيل في متى 6: 19 عن المسيح عليه السلام انه قال: (لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب السارقون ويسرقون لأنّه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً.. والعدد 24 لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنّه أمّا أن يبغض الواحد ويحبّ الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون).

وعليه، فعندما تقارنين نفسك مع الآخرين فإنّك تجدين دوماً من هي بحال أفضل منك على الصعيدين الدنيوي والأخروي، أطمحي للتمثل بمن هم أفضل منك تقوى وخشوع، ولا تهتمّي لمن هم أفضل منك مالاً وحلية وعتاداً فإنّهم الخاسرين وأنت الفائزة.

ويساعد على حيازة تفكير مادي سليم أن تنظري إلى من هم أدنى منك تارة وأسوأ حالاً، وبعد المقارنة لن يعود للمال في نظرك أيّة أهمية فتطلبين الهدف الثاني وهو أن يستحق عملك

الجهد المبذول، كمساعدة محتاج أو إصلاح ذات البين أو تثقيف الأخريات في الدين وإرشادهم إلى الدرب القويم الخ…